التبريزي الأنصاري

649

اللمعة البيضاء

فيورث هؤلاء مكان هؤلاء وبالعكس ، وذلك قوله تعالى : ( وأولئك هم الوارثون ) . قال في المجمع : وفي الخبر : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) يقرأ بفتح الراء وكسرها ، قال بعضهم : وحكمته انهم ( عليهم السلام ) كالآباء للأمة فمالهم لكلهم ، أو لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا . وقد رد أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحته ، وهو الحق لمخالفته القرآن الكريم ، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل لا يعتد به ، نعم روى ثقة الإسلام عن الصادق ( عليه السلام ) ان العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظ وافر ، وهو بعد تسليم صحته ليس فيه دلالة على عدم التوريث المطلق كما هو ظاهر ، إنتهى ( 1 ) وسيأتي الكلام في هذا الحديث ودلالته . وفي الحديث : ( اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني ) ( 2 ) أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت ، وقيل : أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية ، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقين بعدها ، وقيل : أراد بالسمع وعى ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ، وفي رواية : ( واجعله الوارث مني ) فرد الهاء إلى التمتع فلذلك وحده . و ( أيام الجاهلية ) هي زمان الفترة ما قبل بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لكون الناس حينئذ في الجهالة من دين الله أصولا وفروعا ، والجاهلية مصدر عارضي أي جعلي بالياء والتاء . و ( بغى ) يبغي بمعنى طلب ، يقال : بغيته بغية - بكسر الباء وفتحها - وبغآء - بالكسر والمد - وبغاية - بضم الباء - ، وابتغيته ابتغاء أي طلبته ، والاسم البغاء - بضم الباء - وابتغاء مرضات الله أي طلبها . وفي الخبر : ( وخرج أبو بكر في بغاء إبل ) ( 3 ) بضم الباء أي طلبها على وزن

--> ( 1 ) مجمع البحرين / ورث . ( 2 ) النهاية 5 : 172 ، ولسان العرب 15 : 267 / ورث ، والبحار 86 : 130 ح 3 . ( 3 ) النهاية 1 : 143 ، ولسان العرب 1 : 456 / بغا .